عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
177
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
قسم تصوّر للبقاء وآخر * متصور للهلك ليس بدائم فافهم إشارتنا وفكّ رموزها * لكن على أصل الكتاب القائم وحذار من فهم يميل عن الهدى * عما أتاك به النبيّ الهاشمي ما ذاك قصدي إنما قصدي الذي * جاء الرسول به بغير تكاتم لم أبن أسّ رسالتي إلا على * أني أكون لدينه كالخادم فإذا بدا لك ما تعسر فهمه * أو كنت تفهم منه قول الغاشم فاتركه والجأ للإله وقم على * سنن أتاك به حديث القاسم صلى عليه اللّه ما نار اليقين باسمه في ليل شك قاتم اعلم وفقك اللّه أن الخيال أصل الوجود والذات الذي فيه كمال ظهور المعبود ، ألا ترى إلى اعتقادك في الحقّ وأن من له الصفات والأسماء ما هو له أين محلّ هذا الاعتقاد الذي ظهر لك فيه اللّه سبحانه وتعالى إنما هو الخيال ، فلأجل هذا قلنا إنه الذات الذي فيه كمال ظهوره سبحانه وتعالى ، فإذا عرفت هذا ظهر لك أن الخيال أصل جميع العالم ، لأن الحق هو أصل جميع الأشياء ، وأكمل ظهوره لا يكون إلا في محل هو الأصل ، وذلك المحل هو الخيال فثبت أن الخيال أصل جميع العوالم بأسرها ؛ ألا ترى إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كيف جعل هذا المحسوس مناما والمنام خيالا فقال : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا « 1 » يعني تظهر عليهم الحقائق التي كانوا عليها في دار الدنيا ، فيعرفون أنهم كانوا نياما ، لا أن الموت يحصل الانتباه الكلي ، فإن الغفلة عن اللّه منسحبة على أهل البرزخ وأهل المحشر وأهل النار وأهل الجنة إلى أن يتجلى عليهم الحق في الكثيب الذي يخرج إليه أهل الجنة ، فيشاهدون اللّه تعالى ، وهذه الغفلة هي النوم ، فكل العوالم أصلها خيال ، ولأجل هذا يقيد الخيال من فيها من الأشخاص ، فكل أمة من الأمم مقيدة بالخيال في أيّ عالم كانت من العوالم ، فأهل الدنيا مثلا مقيدون بخيال معاشهم أو معادهم ، وكلا الأمرين غفلة عن الحضور مع اللّه فإنهم نائمون ، والحاضر مع اللّه تعالى منتبه ، وعلى قدر حضوره مع اللّه يكون انتباهه من النوم ، ثم أهل البرزخ نائمون لكن أخفّ من نوم بعض أهل الدنيا ، فهم مشغولون بما كان منهم وما هم فيه من عذاب أو نعيم ، وهذا
--> ( 1 ) الأسرار المرفوعة ( 368 ) ، وكشف الخفاء 2 / 432 وقال : هو من قول علي بن أبي طالب ، لكن عزاه الشعراني في « الطبقات » لسهل التستري ، والضعيفة ( 102 ) .